محمد بن جرير الطبري

159

تاريخ الطبري

غازيا في سنة سبع عشرة حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد فأخبروه أن الأرض سقيمة فرجع بالناس إلى المدينة وقد كان عمر كما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس خرج غازيا وخرج معه المهاجرين والأنصار وأوعب الناس معه حتى إذا نزل بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فأخبروه أن الأرض سقيمة فقال عمر أجمع إلى المهاجرين الأولين قال فجمعتهم له فاستشارهم فاختلفوا عليه فمنهم القائل خرجت لوجه تريد فيه الله وما عنده ولا نرى أن يصدك عنه بلاء عرض لك ومنهم القائل أنه لبلاء وفناء ما نرى أن تقدم عليه فلما اختلفوا عليه قال قوموا عني ثم قال أجمع لي مهاجرة الأنصار فجمعتهم له فاستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين فكأنما سمعوا ما قالوا فقالوا مثله فلما اختلفوا عليه قال قوموا عني ثم قال أجمع لي مهاجرة الفتح من قريش فجمعتهم له فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم اثنان وقالوا ارجع بالناس فإنه بلاء وفناء قال فقال لي عمر يا ابن عباس أصرخ في الناس فقل إن أمير المؤمنين يقول لكم أني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه قال فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه فلما اجتمعوا عليه قال أيها الناس انى راجع فارجعوا فقال له أبو عبيدة بن الجراح أفرارا من قدر الله قال نعم فرارا من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس يرعى من رعى الجدبة بقدر الله ويرعى من رعى الخصبة بقدر الله ثم قال لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة ثم خلا به بناحية دون الناس فبينا الناس على ذلك إذ أتى عبد الرحمن بن عوف وكان متخلفا عن الناس لم يشهدهم بالأمس فقال ما شأن الناس فأخبر الخبر فقال عندي من هذا علم فقال عمر فأنت عندنا الأمين المصدق فماذا عندك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه ولا يخرجنكم إلا ذلك فقال عمر فلله الحمد انصرفوا أيها الناس فانصرف بهم * حدثنا